الذهبي
641
معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار
في البلدان ، سمعت عبد العزيز بن علي المالكي يقول : دخل أبو الفرج غلام ابن شنبوذ على عضد الدولة زائرا ، فقال له : يا أبا الفرج ، إن اللّه تعالى يقول : يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ « 41 » ، ونرى العسل يأكله المحرور ، فيتأذى به ، واللّه الصادق في قوله ؟ فقال : أصلح اللّه الملك ، إن اللّه لم يقل فيه « الشفاء للناس » بالألف واللام اللذين يدخلان لاستيفاء الجنس ، وإنما ذكره منكّرا ، فمعناه : فيه شفاء لبعض الناس دون بعض . قال الداني : الصواب أن الألف واللام في قوله للنّاس لا يستغرقان الجنس كله ، كما لا يستغرقانه في قوله الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ « 42 » ، وفي قوله فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ « 43 » ، وفي قوله وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ « 44 » وشبهه . وسمعت عبد الرحمن بن عبد اللّه يقول : كنت أجلس إلى الشنبوذي ، أسمع منه التفسير ، وكان من أعلم الناس به . سمعت فارس بن أحمد يقول : قدم علينا الشنبوذي حمص ، فقال لنا : كيف يقف الكسائي على قوله فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ « 45 » ؟ قلنا : الفائدة من الشيخ أعزّه اللّه ، قال : تراءى فأمالها « 46 » .
--> ( 41 ) النحل 16 : 69 . ( 42 ) آل عمران 3 : 173 . ( 43 ) آل عمران 3 : 39 . ( 44 ) التوبة 9 : 30 . ( 45 ) الشعراء 26 : 61 . ( 46 ) انظر : التيسير 165 - 166 ؛ المقنع 24 .